القرطبي

123

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه حق أن يتعلم من القرآن ويتفقه في دينه - ثم تلا هذه الآية - ولكن كونوا ربانيين ) الآية . رواه ابن عباس . قوله تعالى : ( بما كنتم تعلمون تاب وبما كنتم تدرسون ) قرأه أبو عمرو وأهل المدينة بالتخفيف من العلم . واختار هذه القراءة أبو حاتم . قال أبو عمرو : وتصديقها " تدرسون " ولم يقل " تدرسون " بالتشديد من التدريس . وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة " تعلمون " بالتشديد من التعليم ، واختارها أبو عبيد . قال : لأنها تجمع المعنيين " تعلمون ، وتدرسون " . قال مكي : التشديد أبلغ ، لان كل معلم عالم بمعنى يعلم وليس كل من علم شيئا معلما ، فالتشديد يدل على العلم والتعليم ، والتخفيف إنما يدل على العلم فقط ، فالتعليم أبلغ وأمدح وغيره أبلغ في الذم . احتج من رجح قراءة التخفيف بقول ابن مسعود " كونوا ربانيين " قال : حكماء علماء ، فيبعد أن يقال كونوا فقهاء حكماء علماء بتعليمكم . قال الحسن ، كونوا حكماء علماء بعلمكم . وقرأ أبو حياة " تدرسون " من أدرس يدرس . وقرأ مجاهد " تعلمون " بفتح التاء وتشديد اللام ، أي تتعلمون . قوله تعالى : ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ( 80 ) قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بالنصب عطفا على " أن يؤتيه " . ويقويه أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : أتريد أن نتخذك يا محمد ربا ؟ فقال الله تعالى : " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة - إلى قوله : ولا يأمركم " . وفيه ضمير البشر ، أي ولا يأمركم البشر يعني عيسى وعزيرا . وقرأ والباقون بالرفع على الاستئناف والقطع من الكلام الأول ، وفيه ضمير اسم الله عز وجل ، أي ولا يأمركم الله أن تتخذوا . ويقوي هذه القراءة أن في مصحف عبد الله " ولن يأمركم " فهذا يدل على الاستئناف ، والضمير أيضا لله عز وجل ، ذكره مكي ، وقاله سيبويه والزجاج . وقال ابن جريح وجماعة : ولا يأمركم محمد